أبو الليث السمرقندي
457
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أفضل ، لأنه روي في الخبر : « أن الملائكة عليهم السلام تتلقى الحاج ، فيسلمون على أصحاب المحامل ، ويصافحون أصحاب البعير والبغال والحمير ، ويعانقون المشاة » . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 28 إلى 29 ] لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) ثم قال عز وجل : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ، يعني : الأجر في الآخرة في مناسكهم ؛ ويقال : وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم . وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، يعني : ولكي يذكروا اللّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ ، يعني : يوم النحر ويومين بعده . وقال مجاهد وقتادة : المعلومات أيام العشر ، والمعدودات أيام التشريق . وقال سعيد بن جبير : كلاهما أيام التشريق ، ويقال : المعلومات أيام النحر ، والمعدودات أيام التشريق ، وهو طريق الفقهاء ، وأشبه بتأويل الكتاب ، لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح ، وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي ، ورخص بتركه في اليوم الآخر بقوله : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 203 ] . ثم قال : عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ، يعني : ليذكروا اسم اللّه عند الذبح والنحر عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وهو البقر والإبل والغنم . ثم قال : فَكُلُوا مِنْها ، يعني : من لحوم الأنعام ، وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ؛ يعني : الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء . وقال الزجاج : الْبائِسَ الذي أصابه البؤس ، وهو الشدة . قوله عز وجل : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ، يعني : مناسكهم ؛ وقال مجاهد : « التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار » . وروي عن عطاء ، عن ابن عباس قال : « التفث : الرمي ، والحلق ، والتقصير ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وقص الأظافير ، والشارب ، والذبح » . وروى نافع ، عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : « التفث : ما عليه من المناسك » وقال الزجاج : التفث ، لا يعرف أهل اللغة ما هو ، وإنما عرفوا في التفسير ، وهو الأخذ من الشارب ، وتقليم الأظافر ، والأخذ من الشعر ، كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال » . ثم قال : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ، يقول : من كان عليه نذر في الحج والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره ، فإذا نحر يوم النحر ، فقد أوفى بنذره . ثم قال : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وهو : طواف الزيارة ، بعد ما حلق رأسه أو قصر . وقال مقاتل : الْعَتِيقِ يعني : عتق في الجاهلية من القتل والسبي والجراحات ، وغيرها . وقال الحسن : الْعَتِيقِ يعني : القديم ، كما قال : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ [ آل عمران : 96 ] ؛ وقال مجاهد : عتيق ، يعني : أعتق من الجبابرة ، ويقال : أعتق من الغرق يوم الطوفان ؛ وهذا قول الكلبي . وقرأ